السيد محمد مهدي الخرسان
258
موسوعة عبد الله بن عباس
ابن عُمير ، ما لي أراك تذرف عيناك ؟ فقال له : إن هذا - يعني عبد الرحمن بن الحكم - قال بيتاً أبكاني وهو : وعبد مناف لم تغلها الغوائل * وما كنت أخشى أن ترى الذل نسوتي فذكر قرابةً بيننا وبين بني عمنا بني أمية ، وإنّا إنّما كنا أهل بيت واحد في الجاهلية ، حتى جاء الإسلام فدخل الشيطان بيننا أيّما دخل » ( 1 ) . وروى الطبري في تاريخه ، وابن الأثير في الكامل : « أنّ مروان بن الحكم كلّم ابن عمر لمّا أخرج أهل المدينة عامل يزيد وبني أمية في أن يغيّب أهله عنده فلم يفعل ، وكلّم عليّ بن الحسين وقال : يا أبا الحسن إنّ لي رحَماً وحُرمي تكون مع حُرمك ، فقال : أفعل ، فبعث بحُرمه إلى عليّ بن الحسين ، فخرج بحُرمه وحُرَمِ مروان حتى وضعهم بينبع » ( 2 ) . قال أبو مخنف كما في الطبري : « وخرجت عائشة بنت عثمان بن عفان إلى الطائف فتمرّ بعلي بن حسين وهو بمال له إلى جنب المدينة قد اعتزلها ، كراهية أن يشهد شيئاً من أمرهم ، فقال لها احملي ابني عبد الله معك إلى الطائف ، فحملته إلى الطائف حتى انفضّت أمور أهل المدينة » ( 3 ) . هذه بعض أيادي أهل البيت على الأمويين في محنتهم مع ما كان منهم من شرّ صدمة أوقعوها بهم بقتلهم الحسين وأهل بيته وسبي عياله وو . فلم يمنعهم ذلك من إسداء المعروف إليهم والتعاطف معهم في المحنة ، فهلم الآن لنقرأ بعض صور الجزاء المخزي المفزع ، لتؤمنوا بأنّ الّذي خبث لا يخرج إلاّ نكدا .
--> ( 1 ) الأغاني 13 / 264 ط دار الكتب . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 485 ط دار المعارف ، الكامل في التاريخ 4 / 49 ط بولاق . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 / 485 .